يوسف المرعشلي

1453

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ما حصل لكم من ذلك الاشتباه والإبهام في التسمية . إن محبكم كاتب هذه الأحرف إليكم له مؤلفات في التاريخ الخاص بمدينة سلا وعدوتها الرباط نثرا ونظما ، منها : « إتحاف الملا بأخبار مدينة سلا » وسميته « الاتحاف الوجيز المهدى للمولى عبد العزيز » . في عشرة كراريس متوسطة يتضمن الخبر عن مدينة سلا وعدوتها ووصفها وصفا جغرافيّا علميّا أخلاقيّا تاريخيّا ، مع ما يتعلق بمساجدها ومدارسها وزواياها وأسوارها وأسواقها ومعارف أهلها وما يحسنون من الصنائع والحرف والمهن وأخلاقهم وعوائدهم ، وتراجم كثير من علمائها وصلحائها وملوكها ، أهديته للمولى عبد العزيز عام ثلاثة عشر وثلاثمائة وألف ، فاستحسنه وأجازني عليه بمائة ريال وكسوة وظهير بالتوقير والاحترام والتنويه يشملني ووالدي رحمه اللّه . ومنها : « إتحاف أشراف الملا ببعض أخبار الرباط وسلا » . من نمط ما قبله إلا أنه أكبر منه جرما ، وأوعب فائدة وعلما ، وهو نظم في بحر الرجز في ثلاثة آلاف بيت ، نظمته بمدينة فاس بدرب البشارة حيث كنت ساكنا هناك في دولة المولى عبد الحفيظ وأنا يومئذ مستكتب في بنيقة الصدارة ، وأهديته للمولى عبد الحفيظ في شهر قعدة من عام تسعة وعشرين وثلاثمائة وألف ، وأجازني عليه بمائة ريال وجدّد لي ظهير أخيه المولى عبد العزيز بالتوقير والاحترام ، وأسعف رغبتي في الانصراف لصلة الرحم بسلا . - ومنها : كتاب « أدواح البستان في أخبار مدينة سلا ومن درج بها من الأعيان » . وهو كتاب كبير جمع فأوعى وشمل الغث والسمين ، والأجاج والمعين ، به من أسماء رجال العدوتين ومن له تعلق بها من الأفاقيين الذين زاروها واستوطنوها في وقت من الأوقات ، ما ينيف على ألفي ترجمة لعلمائها وصلحائها وأدبائها وملوكها ورجال الأسطول البحري الجري الأندلسي السلوي والعلويّ السلوي ، ودعت الضرورة إلى البحث عن أول ما يعرف من تاريخ عمارتها القديمة من عهد الفنيقيين والقرطاجنيين والرومانيين في الدولة الأولى الغربية والثانية البيزنطية الشرقية ، إلى أن دخل الإسلام إفريقية والمغرب الأقصى . وتطرق البحث في آثارها إلى الكلام على الحياة بها قبل عصر التاريخ للعثور على ما يدل على ذلك من آثارها الفطرية الساذجة ، وجاء جرمه في أربعة أجزاء ضخمة ، عاين حبيبنا والدكم المفضل كراسة كبرى من الجزء الأول منه ، والعمل فيه مستمر إلى الآن عام تسعة وخمسين وثلاثمائة وألف . وهناك تآليف أخرى صغيرة الجرم يطول الكتاب هنا بذكرها وتفصيل موضوعاتها ، ولم تدع ضرورة لتسطير أسمائها ، ولكن أتحف السيادة المحترمة بفائدة من فوائد أحدها ، وهو : - « ضوء النبراس في مجالس فاس أو في محاسن مدينة فاس » . جمعته أيام قراءتي للعلم بها من ثلاثة وثلاثمائة وألف إلى عام ثمانية . أنشدني شيخنا العلامة المشارك الصوفي الصالح سيدي محمد بن سيدي جعفر الكتاني رضي اللّه عنهما في مدح مدينة فاس لآخر قاضة العدل بها الفقيه ابن الطاهر الهواوي ما نصه : إن جبت أفقا وأفقا * وجلت غربا وشرقا ولم تمرّ بفاس * فلم تر الأرض حقّا وكان إنشاده إياي لذلك بداخل باب الحمراء ، مدفن الصالحين والعلماء ، حين كان يحرر كتابه المولد النبوي . قال رضي اللّه عنه : إنه يعرف مؤلّفا في أزدب خصص مؤلّفه بابين أحدهما لما مدحت به فاس والثاني لضدّ ذلك . من ذلك : فاس لعمري هي الدنيا بأجمعها * كأنها الخلد أنهارا وأشجارا اللّه يعلم أنّي مذ حللت بها * وجدت دارا ولكن لم أجد جارا قيل : إنهما لابن الخطيب السلماني ولابن عبد السلام بناني شارح « الاكتفا » للكلاعي في معنى ذلك : فاس لعمري هي الدنيا بأجمعها * لو لم يك القلب فيها ضيقا حرجا من جلّ ساحتها لم ينج من كدر * كأنما همّها بمائها مزجا